محمد بن جرير الطبري
14
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إن العسير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور يعني بقوله شطرها : نحوها . وكما قال ابن أحمر : تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة * قد كارب العقد من إيفادها الحقبا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن داود بن أبي هند ، عن ابن أبي العالية : شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يعني تلقاءه . وحدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ نحوه . حدثنا محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ نحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي تلقاء المسجد الحرام . حدثنا الحسين بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال : نحو المسجد الحرام . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي تلقاءه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قال : شطره : نحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن البراء : فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ قال : قبله . حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : شَطْرَهُ ناحيته جانبه ، قال : وجوانبه : شطوره . ثم اختلفوا في المكان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يولي وجهه إليه من المسجد الحرام . فقال بعضهم : القبلة التي حول إليها النبي صلى الله عليه وسلم وعناها الله تعالى ذكره بقوله : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها حيال ميزاب الكعبة . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الله بن أبي زياد ، قال : ثنا عثمان ، قال : أنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن يحيى بن قمطة ، عن عبد الله بن عمرو : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها حيال ميزاب الكعبة . وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : ثنا هشيم ، عن يعلي بن عطاء ، عن يحيى بن قمطة ، قال : رأيت عبد الله بن عمرو جالسا في المسجد الحرام بإزاء الميزاب ، وتلا هذه الآية : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها قال : هذه القبلة هي هذه القبلة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثنا هشيم بإسناده عن عبد الله بن عمرو نحوه ، إلا أنه قال : استقبل الميزاب فقال : هذا القبلة التي قال الله لنبيه : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها . وقال آخرون : بل ذلك البيت كله قبلة ، وقبلة البيت الباب . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، : البيت كله قبلة ، وهذه قبلة البيت ، يعني التي فيها الباب . والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله جل ثناؤه : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فالمولي وجهه شطر المسجد الحرام هو المصيب القبلة . وإنما على من توجه إليه النية بقلبه أنه إليه متوجه ، كما أن على من ائتم بإمام فإنما عليه الائتمام به وإن لم يكن محاذيا بدنه بدنه ، وإن كان في طرف الصف والإِمام في طرف آخر عن يمينه أو عن يساره ، بعد أن يكون من خلفه مؤتما به مصليا إلى الوجه الذي يصلي إليه الإِمام . فكذلك حكم القبلة ، وإن لم يكن يحاذيها كل مصل ومتوجه إليها ببدنه غير أنه متوجه إليها ، فإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلها فهو مستقبلها بعد ما بينه وبينها ، أو قرب من عن يمينها أو عن يسارها بعد أن يكون غير مستدبرها ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه . كما : حدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عميرة بن زياد الكندي ، عن علي : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال : شطره قبله قال أبو جعفر : وقبلة البيت : بابه . كما : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، والفضل بن الصباح ، قالا : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن عطاء قال : قال أسامة بن زيد : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من البيت أقبل بوجهه إلى الباب فقال : " هذه القبلة ، هذه القبلة " حدثنا ابن حميد وسفيان بن وكيع قالا : ثنا جرير ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، قال : حدثني أسامة بن زيد ، قال : خرج النبي صلى الله عليه